السيد محمد سعيد الحكيم
28
رسالة توجيهية إلى التربويين العراقيين
وحيث لا ريب في إن السلطات المتعاقبة في تاريخ المسلمين يطغى عليها الانحراف عن خط أهل البيت ( صلوات الله عليهم ) ، بل النصب والعداء لهم فمن الطبيعي أن يكون التاريخ قد حرّف لصالح تلك السلطات وفي غير صالح أهل البيت ( عليهم السلام ) ، بل ضدهم وقد أوضح أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ذلك بالإضافة إلى حال الصدر الأول فقال ( صلوات الله عليه ) : « إن العرب كرهت أمر محمد وحسدته على ما آتاه الله من فضله ، واستطالت أيامه ، حتى قذفت زوجته ، ونفرت به ناقته ، مع عظيم إحسانه إليها ، وجسيم مننه عندها ، وأجمعت مذ كان حياً على صرف الأمر عن أهل بيته بعد موته . ولولا أن قريشاً جعلت اسمه ذريعة إلى الرياسة ، وسلما إلى العز والإمرة ، لما عبدت الله بعد موته يوماً واحداً ، ولارتدت في حافرتها ، وعاد قارحها جذعاً ، وبازلها بكراً . ثم فتح الله عليها الفتوح ، فأثرت بعد الفاقة ، وتمولت بعد الجهد والمخمصة ، فحسن في عيونها من الإسلام ما كان سمجاً ، وثبت في قلوب كثير منها من الدين ما كان مضطرباً ، وقالت : لولا أنه حق لما كان كذا .